عمر السهروردي

332

عوارف المعارف

الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب ونذكر في الفصل كيفية الصلاة بهيئاتها وشروطها وآدابها الظاهرة والباطنة على الكمال ، بأقصى ما ينتهى إليه فهمنا وعلمنا على الوجه ، مع الإعراض عن نقل الأقوال في كل شيء من ذلك . إذ في ذلك كثرة ويخرج عن حد الاختصار والإيجاز المقصود ، فنقول وباللّه التوفيق : ينبغي للعبد أن يستعد للصلاة قبل دخول وقتها بالوضوء ، ولا يوقع الوضوء في وقت الصلاة ، فذلك من المحافظة عليها . ويحتاج في معرفة الوقت إلى معرفة الزوال ، وتفاوت الأقدام لطول النهار وقصره . ويعتبر الزوال بأن الظل ما دام في الانتقاص فهو النصف الأول من النهار ، فإذا أخذ الظل في الازدياد فهو النصف الآخر وقد زالت الشمس . وإذا عرف الزوال وأن الشمس على كم قدم تزول يعرف أول الوقت وآخره ووقت العصر . ويحتاج إلى معرفة المنازل ليعلم طلوع الفجر ويعلم أوقات الليل ، وشرح ذلك يطول ويحتاج أن يفرد له باب . فإذا دخل وقت الصلاة يقدم السنة الراتبة ، ففي ذكر سر ، وحكمة ذلك واللّه أعلم أن العبد تشعث باطنه ، وتفرق همه ، لما بلى به من المخالطة من الناس ، وقيامه بمهام المعاش ، أو سهو جرى بوضع الجبلة . أو صرف هم إلى أكل أو نوم بمقتضى العادة .